الشهيد الأول
70
الدروس الشرعية في فقه الإمامية
أمّا الرباط فلا غرض فيه فيستتمّ ( 1 ) فيجوز الدوام فيه . ولو فارق ساكن المدرسة والرباط ففيه أوجه ، الأول زوال حقّه كالمسجد ، وبقاؤه مطلقا ، لأنّه باستيلائه جرى مجرى المالك ، وبقاؤه إن قصرت المدّة دون ما إذا طالت ، لئلا يضرّ بالمستحقّين ، وبقاؤه إن خرج لضرورة ، كطلب مأربة مهمّة وإن طالت المدّة ، وبقاؤه إن بقي رحله أو خادمه ، والأقرب تفويض ذلك إلى ما يراه الناظر صلاحا . وأمّا الطرق ، ففائدتها في الأصل الاستطراق ، ولا يمنع من الوقوف فيها إذا لم يضرّ بالمارّة ، وكذا القعود . ولو كان للبيع والشراء فليس للمارّ أن يخصّ بالممرّ موضع الجلوس إذا كان له عنه مندوحة ، لثبوت الاشتراك بين المارّ والقاعد ، فإن فارق ورحله باق فهو أحقّ به ، وإلَّا فلا وإن تضرّر بتفريق معامليه قاله جماعة ، ويحتمل بقاء حقّه ، لأنّ أظهر المقاصد أن يعرف مكانه ليقصده المعاملون . نعم لو طالت المفارقة زال حقّه ، لأنّ الإضرار استند إليه . وله أن يظلل لنفسه ( 2 ) بما لا يضر بالمارّة ، وليس له تسقيف المكان ، ولا بناء دكَّة ولا غيرها فيه . وكذا الحكم في مقاعد الأسواق المباحة . وروى الصدوق ( 3 ) عن عليّ عليه السلام سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل ، وهذا حسن . وليس للإمام إقطاعها ، ولا يتوقّف الانتفاع بها على إذنه .
--> ( 1 ) في خ ل الأصل : فيستمر . ( 2 ) في باقي النسخ : على نفسه . ( 3 ) وسائل الشيعة : باب 17 من أبواب آداب التجارة ح 1 ج 13 ص 300 .